السيد محمد حسين الطهراني

79

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

وشهرته أنّ الطبّ كان حتى هذه الأواخر منحصراً إمّا حسب طبّ خمسة اليونانيّ ، أو حسب طبّ أبي زكريّا الرازيّ ؛ ولم ننسَ بعدُ ما كان لدينا من حكماء وأطبّاء متبصّرين ، حاذقين ، خبيرين ومشهورين في كلّ مدينة ومحلّة وشارع ، من المشتغلين بمعالجة الأمراض حسب نظام مشخّص وطريقة معيّنة ، تبعاً لكتب الأدوية مثل « قرابادين الكبير » وسائر الكتب المتخصّصة في هذا الشأن ، وذلك بالأدوية اليونانيّة ، حسب نوع المرض المشخّص ، أي بالعقاقير والأدوية العشبيّة وتعديل المزاج بالمنضج ثمّ المسهل . الطب القديم ، وكتاب « القانون » لابن سينا وكان كتاب « القانون » لابن سينا ، من الكتب المعروفة التي ينبغي مطالعتها في هذا المجال ؛ وكان لكلّ أُستاذ مضافاً إلى ذلك طريقته الخاصّة في العلاج وتلامذة خاصّون يقوم بتعليمهم وتدريسهم كتاباً آخر وفق المنهج الذي اختطّه ، يُضاف إلى ذلك مجيئه بالتلاميذ من أوّل العمل إلى مطبه وإراءتهم عملًا أنواع وأقسام الأمراض وطرق معالجتها ومقدار الدواء الموصوف لكلّ حالة ؛ وقد بقي كتاب « القانون » يدرّس حتى هذه الأواخر لتلامذة الطبّ في أُوروبّا . فوائد علم الطب القديم ، وأضرار الطب الحالي ولقد تغيّر الأسلوب اليوم ، فجعلوا الأدوية عبارة عن موادّ كيميائيّة ذات صيغ وتركيبات خاصّة ، وصيروها بشكل أقراص أو حُقَن ، لتكون سهلة الحمل والنقل ، وللاستفادة منها بالمقادير المعيّنة حسب الحاجة من جهة ، ولتكون أدوية جاهزة يمكن إيصالها أفضل وأسرع ليد المريض ، ولتكون أكثر انسجاماً مع وضع التقدّم التَّقنيّ الحاكم على الدنيا حاليّاً من جهة ثانية ، وليمكن من جهة ثالثة تجزئة العقاقير للتخلّص من الموادّ المضرّة والسمّيّة الموجودة فيها والحصول على الدواء الخاصّ المطلوب بتركيب وخلط الموادّ النافعة لعدّة أنواع من الأدوية . وعلى الرغم من امتلاك